السيد كمال الحيدري
23
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
فإذن ما فوق الطبيعيّات ليس بمتحرّك ؛ فإذن قد وضح : أنّ علم ما فوق الطبيعيّات هو علم ما لا يتحرّك » « 1 » . وفي رسالة « الجواهر الخمسة » يضع الحركة إلى جانب الزمان والمكان والهيولى والصورة ، حيث يقول : « أمّا الأشياء التي تكون في كلّ الجواهر فخمسة : أحدها الهيولى ، والثاني هو الصورة ، والثالث هو المكان ، والرابع هو الحركة ، والخامس هو الزمان » « 2 » . رأي الفارابي . المعلّم الثاني أبو نصر الفارابي في رسالة « التعليقات » في مقام بيان حدود مسائل العلم الطبيعي ، يذكر أنّ بحث الحركة من مسائل هذا العلم ؛ حيث يقول : « ويصحّ أن يكون المبحوث عنه في علمٍ واحدٍ الأعراض ، وأعراض الأعراض ، وأجناس الأعراض ، وفصول الأعراض ، وأجناس الفصول ، وفصول الفصول ، على ما شرح في البرهان » . ومثال ذلك في السماع الطبيعي : أنّه يبحث عن المكان أوّلًا ؛ فإنّه من عوارض الجسم بما هو متحرّك وساكن ، يبحث أنّه هل هو خلاء ؟ وهو من أعراض أعراضه ، وكذلك النظر في الزمان ، فإنّه من عوارض الحركة . والنظر في أنّ الزمان هل هو متناهٍ أم لا ؟ وهل له قطع أم لا - أي ابتداء وانتهاء - ؟ وهو من أعراض أعراضه . ويبحث عن أعراض الحركة وفصولها ؛ وهي الوحدانيّة والتضادّ ، فإنّه من فصولها ، والقسر والطبع والسرمديّة [ وغير السرمديّة ] فهي أعراض لها ، ويبحث عن أنواع الحركة إلى أن يقول : « فإنّه النظر في السماع الطبيعي هو في الأمور العامّة في الطبيعيّات » « 3 » .
--> ( 1 ) رسائل الكندي الفلسفيّة : ص 44 . ( 2 ) رسالة الجواهر الخمسة ، نقلًا من ( الحركة وأقسامها ) : ص 5 . ( 3 ) رسالة التعليقات للفارابي : ص 371 .